بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 174
. . . . . . . . . . يفتي بجواز تقليد المفضول ، ولا خلف مع اختلاف الظرفين . [ القول الثاني والدليل عليه ] واستدلّ للقول الثاني : وهو الجواز مطلقا ، بأنّ فتوى الأعلم حجّة قطعية ، فإذا قامت على حجّية فتوى المفضول صارت الثانية أيضا حجّة ، لقيام الحجّة القطعية عليها . [ القول الثالث والاستدلال له ] واستدلّ للقول الثالث : وهو التفصيل بين استقلال عقل العامي بعدم جواز تقليد غير الأعلم فلا يجوز ، وبين كون تقليد الأعلم عنده لأصل التعيين فيجوز : بأنّ المقلّد إن استقلّ عقله بعدم جواز تقليد المفضول لم يصحّ الاعتماد على فتوى الأعلم بجواز تقليد المفضول ، وذلك : لأنّ المسألة عقلية ، وقد حكم عقل المقلّد بعدم جواز الرجوع إلى المفضول ، نظير ما إذا كان المقلّد من أهل الفضل فاستنبط هذه المسألة وأدّى استنباطه إلى عدم جواز تقليد المفضول مطلقا ، لم يجز له الاعتماد على فتوى الأعلم بجواز تقليد المفضول . وإن لم يستقل عقل المقلّد بعدم جواز تقليد المفضول ، بل وجب عنده تقليد الأعلم من باب الدوران بين التعيين والتخيير ، فحينئذ : جاز الاعتماد على الأعلم في تجويزه تقليد المفضول ، إذ الدوران ، وأصل التعيين ، إنّما هو في فرض عدم قيام الحجّة على التخيير ، وفتوى الأعلم بتجويز تقليد المفضول حجّة على تخيير المقلّد بين تقليد الأعلم وبين تقليد المفضول . وإلى هذا التفصيل مال جمع من الشرّاح ، ومنهم الأخ الأكبر ، ولعلّه ليس بعيدا . غير أنّ فرض استقلال عقل المقلّد بعدم جواز تقليد المفضول مطلقا غير