بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 173
. . . . . . . . . . أوّلها : المنع مطلقا . ثانيها : الجواز مطلقا . ثالثها : التفصيل بين استقلال عقل العامي - كما إذا كان من أهل الفضل - بعدم جواز تقليد غير الأعلم فلا يجوز له الاعتماد على فتوى الأعلم بجواز تقليد المفضول ، وبين كون تقليد الأعلم من باب أصل التعيين فيجوز له الاعتماد على الأعلم في تجويزه تقليد المفضول . [ القول الأوّل وأدلّته ] استدلّ للقول الأوّل : وهو المنع مطلقا بدليلين : أحدهما : ما ذكره الماتن : من أنّه القدر المتيقّن . وفيه : أنّ المتيقّن للعامي ذلك قبل التقليد ، أمّا بعد تقليد الأعلم الجائز قطعا تقليده ، وافتائه بجواز الرجوع إلى المفضول ، فلا يبقى متيقّن في البين . ثانيهما : ما ذكره بعض الشرّاح : من لزوم الخلف ، إذ لازم استقلال العقل بوجوب تقليد الأعلم عدم وجوب تقليده ، لأنّ الأعلم يفتي بعدم وجوب تقليد الأعلم . وفيه : - مضافا إلى عدم ثبوت استقلال العقل بلزوم تقليد الأعلم مطلقا حتّى مع فتواه بعدم وجوبه ، بل على تسليمه إنّما هو فيما لم يفت الأعلم بجواز تقليد غير الأعلم - أنّه لا خلف في البين ، إذ حينئذ يكون فتوى غير الأعلم امتدادا لفتوى الأعلم . وما يقرّر به ذلك : من أنّ لازم وجوب تقليد الأعلم ، هو عدم وجوب تقليد الأعلم وهذا خلف . ففيه : أنّ ظرف الأوّل هو من لم يقلّد ، وظرف الثاني من قلّد الأعلم الذي