بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 171
. . . على العامي أن يقلّد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم أو عدم وجوبه . . . . العقلائية . ومبنى العامي في ذلك أصل التعيين . نعم إذا لم يشكّ العامي لتصل النوبة إلى أصل التعيين بل قطع بحجّية كلّ خبير بالفقه - وكان قاصرا - لا إشكال . كما أنّه حيث إنّ المسألة طريقية ، لو قلّد العامي الأعلم غير ملتفت إلى أنّه أعلم أو إلى وجوب تقليد الأعلم كفى ، لتحقّق الطريق . [ وجوب تقليد الأعلم في هذه المسألة ] نعم ، يجب على العامي أن يقلّد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم أو عدم وجوبه وليست المسألة مبنيّة على أصل وجوب تقليد الأعلم - كما تصوّره البعض وصرّح به - إذ المقلّد قبل تقليده تكون فتاوى الأعلم حجّة قطعية عنده ، وفتاوى غير الأعلم مشكوك الحجّية ، ومشكوك الحجّية مساوق لغير الحجّة ، والشكّ هنا - كغيره - أعمّ من الظنّ غير الحجّة كما هو واضح . هذا إذا حصل له الشكّ في حجّية فتاوى غير الأعلم ، أمّا إذا استقلّ عقل المقلّد ، أو فطرته بحجّية كليهما - كما هو الحال في معظم المقلّدين ، بل سبق منّا : أنّه هو المتّبع لدى جميع العقلاء في مراجعة الأطباء ، والمهندسين ، وعلماء كلّ فنّ وصنعة - فالظاهر جواز تقليد غير الأعلم على مثله . ولا يخفى : أنّ أصل هذه المسألة بما هو طريقي لا يلزم التقليد فيها بالذات ، فلو قلّد العامي في أعماله من الأعلم من دون أن يقلّد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم وعدمه ، بل ومن دون الاطّلاع على فتوى الأعلم فيها كفى وصحّت أعماله .