بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 168
. . . . . . . . . . الاحتياط ، لعدم وجود دليل أو قاعدة أو أصل تقضي بصحّة ما يأتي من أعماله . [ مناقشة وجوب التصحيح ] وما ربما يتوهّم : من أنّ صحّة الأعمال السابقة تلازم صحّة الأعمال اللاحقة لوحدة التكليف ، والمكلّف ، والمكلّف به ، فالتفكيك بالحكم بصحّة الأعمال السابقة ، وبطلان اللاحقة إذا أتى بها كالسابقة ، ليس صحيحا ، لأنّه تفكيك بين المتلازمين . وقد يمثّل لذلك : بما إذا كان في السنين السابقة يصلّي الجمعة فقط دون الظهر ، فإن قلنا بوجوب عدم الاعتداد بصلاة الجمعة في اللاحق من سنيّ حياته ، كان ذلك منافيا للحكم بالاعتداد بصلاة الجمعة التي أدّاها في الماضي من سنيّ عمره ، ففيه ما يلي : [ الإشكال في المناقشة ] [ الإشكال الأوّل ] أوّلا نقضا : بأنّ لمثل هذا التفكيك نظائر كثيرة في الفقه : كالتفكيك بين الطهارة الحدثية والخبثية فيمن توضّأ بطرف العلم الإجمالي في النجاسة - على المشهور - حيث حكموا بطهارة يده ، واستصحاب حدثه . وكالتفكيك فيمن قلّد برهة مجتهدا كان يحرّم الجمعة ، ثمّ قلّد من يوجب الجمعة ، وكالتفكيك بين صلاتي الظهر والعصر فيما إذا حدثت فعلية الشكّ واليقين الاستصحابي بالنسبة للحدث والطهارة عنده بين الصلاتين ، بصحّة الأولى وبطلان الثانية ، أو العكس على اختلاف الموارد ، والحالة السابقة . إلى غير ذلك ممّا ملئ به الفقه في أبواب مختلفة .