. . . . . . . . . .
شرح
[ مناقشة الدليل الرابع ]
وأمّا الرابع : وهو حرمة التسبيب للحرام الواقعي ، فمطلقا لا دليل على حرمة التسبيب للوقوع في المبغوض الواقعي ، والأمثلة المذكورة له - كوجوب الإعلام في بيع الدهن المتنجّس ، وغيره - لا يتعدّى عنها إلّا بالقياس المحرّم في الشريعة ، ولم يعلم مناط قطعي يتعدّى به إلى سائر الموارد . مضافا إلى أنّ الافتاء ليس بنظر المفتي تسبيبا للوقوع في الحرام الواقعي ، إذ المفتي يرى أنّ فتواه إمّا واقع أو مجز عنه ، فيراها جائز العمل بل واجب العمل ، والعامي إذا كان عارفا بأنّ المفتي ليس جامعا للشرائط المعتبرة في مرجع التقليد فيجب عليه عدم العمل بفتياه ، وإن لم يعلم بذلك وشكّ وجب عليه الفحص عنه ، وإن اطمأنّ إليه جاز له تقليده .[ القول الثاني : الجواز مطلقا والاستدلال له بأمور ]
واستدلّ للقول الثاني : وهو الجواز مطلقا بأمور :[ الأمر الأوّل ]
الأوّل : عدم سلامة ما استدلّ به على المنع ، و « كلّ شيء مطلق » فيجوز .[ الأمر الثاني ]
الثاني : جواز أو وجوب إظهار العلم لقوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ« 1 » فإذا حرم الكتمان وجب الإظهار ، فالمجتهد الذي يرىهامش
( 1 ) البقرة : 159 .