بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 152
. . . . . . . . . . به بعض المعاصرين ومال إليه آخرون هو : أنّ الشروط كلّها أو جلّها لأجل الثقة بكون الفتوى فتوى بالحقّ ، ولذا يكفي الاطمئنان إلى المفتي في مقام مجرّد العمل بقوله وفتواه ، لا في مقام اعتباره زعيما عامّا للمسلمين ، نظير سائر أهل الخبرات ، في شتّى العلوم والفنون . نعم ، اشتراط كونه إماميا شيعيا فالظاهر كونه من قبيل الشروط التي يستفاد مبغوضية الافتاء مع عدمها ، كما ذهب إليه ، أمّا بقية الشروط ففيها تأمّل . [ القول الرابع : تفصيل ثان ، والاستدلال له ] وقد يستدلّ للقول الرابع : وهو التفصيل بين موافقة فتوى المجتهد غير الجامع للشرائط للاحتياط أو لفتوى مجتهد جامع للشرائط فيجوز له الافتاء ، وبين غيره فلا ، بما مرّ من نفس هذا التفصيل في تقليد غير الأعلم الموافق فتواه لفتوى الأعلم ، أو للاحتياط : من أنّ ملاك الحجّية موجود في هذه الفتوى ، إذ الفتوى بما هي فتوى ليست حجّة ، وإنّما حجّيتها بما لها من المرآتية الحقيقية أو التنزيلية للواقع ، وهي بنفسها موجودة في الفتوى الموافقة لها . وهذا التفصيل لم أعثر عليه صريحا في كلام القوم إنّما يصحّ استنباطه من تضاعيف كلماتهم في مسألة تقليد الأعلم وغيرها . [ مناقشة دليل القول الرابع ] لكن يرد عليه ما أورد عليه في مسألة تقليد الأعلم : من أنّ موافقة الواقع إن كانت مجزية - كما هو المعروف والمختار - إلّا أنّ مجرّد موافقة الطريق من غير استناد إليه ليست كافية لجواز الفتوى عقلا ، لأنّه بلا مؤمّن ، نعم مجرّد علمه - ولو بعد ذلك - بهذه الموافقة كاف في التأمين العقلي كما تقدّم . ففي المقام إن كانت هذه الفتوى موافقة للواقع جاز الافتاء بها ، وإن لم تكن