بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 148
. . . . . . . . . . [ مناقشة الدليل الثاني ] وأمّا الثاني : وهو إطلاق أدلّة الشروط ، فلأنّ ظاهر الشروط كونها شروطا في حجّية فتواه للغير ، لا في جواز افتائه نفسه . إن قلت : إن جاز الافتاء جاز الأخذ بها ، فإذا لم يجز الأخذ بها لم يجز أصل الافتاء أيضا . قلت : لا تلازم بينهما ، ومن أيّ دليل استفيد التلازم الشرعي حتّى يترتّب عليه حرمة الافتاء من أجل حرمة الأخذ به ؟ أليس غير الأعلم لا يجوز تقليده مع وجود الأعلم على القول المعروف بين المتأخّرين من الفقهاء فتوى أو احتياطا ، ولكن مع هذا يجوز له الافتاء ، وطبع الرسالة العملية ، ونحو ذلك ؟ [ مناقشة الدليل الثالث ] وأمّا الثالث : وهو إطلاق ما دلّ على تحريم الاغراء والاغواء ، فليس ذلك من الإغراء والإغواء في شيء ، كيف وهو يرى أنّ الفتوى بغير ذلك اغواء وإضلال ، فإن لم نقل بوجوب الافتاء عليه إظهارا لما يعتقده حقّا ، فلا أقل من الجواز ؟ مضافا إلى أنّ الإضلال إذا كان بالنظر إلى الواقع فلا يختصّ الإشكال بما نحن فيه ، لأنّه حتّى المجتهد الأعلم يحتمل كون فتواه بالنظر إلى الواقع إضلالا ، وإذا كان الإضلال بالنظر إلى رأي المفتي فليس هذا المورد منه ، إذ هذا المفتي المجتهد الفاقد لسائر الشروط يرى أنّ رأيه هو الصواب فكيف يكون إضلالا وإغواء .