. . . . . . . . . .
شرح
[ الأمر الثالث ]
الثالث : أصالة الصحّة الجارية في أعمال الإنسان نفسه كما تجري في أعمال الآخرين ، فإنّها قاضية بصحّة ما شكّ فيها ممّا قد مضى . وليس مدركها فقط أدلّة قاعدة الفراغ حتّى تكون معها دليلا واحدا - كما تصوّره بعض شرّاح العروة - وإنّما مدركها الإجماع والسيرة القطعية كما عن القوانين ، والمحقّق الهمداني ، والشيخ محمّد حسين الاصفهاني وغيرهم . قال الأخير : « بل السيرة قائمة على عدم الاعتناء بالشكّ إذا تعلّق بعباداته ومعاملاته الصادرة منه قبلا ، وقلّما يتّفق لأحد عدم الشكّ في أعماله الماضية » « 1 » . وعن الأوّلين الاستدلال له باختلال نظام المعاش والعسر والحرج فقد حكي عنهما أنّهما قالا : فإنّه لولا الحمل على الصحّة لاختلّ نظام المعاش والمعاد ولم يقم للمسلمين سوق ، فضلا عن لزوم العسر والحرج المنفيين في الشريعة ، إذ ما من أحد إلّا إذا التفت إلى أعماله الماضية من عباداته ومعاملاته إلّا ويشكّ في أكثرها لأجل الجهل بأحكامها أو اقترانها بأمور توجب الشكّ فيها ، كما أنّه لو التفت إلى أعمال غيره يشكّ في صحّتها غالبا . ولا يخفى : أنّ أصل الصحّة إنّما يجري إذا كان بعد العمل ، لظهور أدلّته في ذلك كما نبّه عليه جمع ، فلا يجري إذا كان في أثناء العمل وحصل له الشكّ في الأجزاء الماضية ، نعم تجري قاعدة التجاوز في بعض الموارد كالصلاة وغيرها على تفصيل في الأصول .هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 3 ، ص 312 .