. . . . . . . . . .
شرح
ففيه : أنّ الفوت وجدانا وعرفا أمر وجودي ، والمستصحب هو عدم الإتيان بالمأمور به ، وإثبات الفوت الوجودي ، بالأمر العدمي مثبت لا محالة .
نعم ، لو قيل بكون الفوت أمرا عدميا ، أو كون القضاء بالأمر الأوّل ، توجّه التمسّك بالاستصحاب في إثبات الاشتغال بالمقدار المشكوك ، لكن مع ذلك البراءة حاكمة عليه بإطلاقاتها .
[ الأمر الثاني ]
الثاني : قاعدة الفراغ ، فإنّها تقضي باعتبار ما شككت فيه مأتيّا به ، فيبقى فقط وجوب الإتيان بما قطع فوته عنه . واختلف الأعلام - خصوصا في الأصول - حتّى المعاصرون والمقاربون في التمسّك بهذه القاعدة لمثل المقام من جهة أنّ روايات القاعدة بعضها معلّلة بقوله عليه السّلام : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » « 1 » وقوله عليه السّلام فيمن شكّ بين الثلاث والأربع بعد تمام الصلاة : « لم يعد الصلاة ، وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » « 2 » . وإطلاق صحيح إسماعيل بن جابر عن الإمام الباقر عليه السّلام : « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » « 3 » . وموثّق محمّد بن مسلم - لابن بكير - عن الإمام الباقر عليه السلام : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » « 4 » .هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 42 من أبواب الوضوء ، ح 7 .
( 2 ) الوسائل : الباب 27 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل : الباب 13 من أبواب الركوع ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 .