بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 118
. . . . . . . . . . [ مناقشة ومناصرة ] أقول : الإجماع المصطلح عليه عند المتأخّرين لعلّه مقطوع العدم فيما نحن فيه . وأمّا السيرة فادّعاؤها في محلّه ، وتوفّر الشرطين - : إحراز الاتّصال بزمن المعصوم عليه السلام وإحراز امضائه ولو لعدم الردع - مدّعيه غير مجازف وإن كان لمناقشته مجال ، وقد ناقشه بعض المعاصرين بقوّة . لكنّها في غير محلّها واللّه العالم . [ الأمر الرابع ] الرابع : حديث : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمس » فإنّه قاض بصحّة ما شكّ في صحّته ممّا قد أتى به في الصلاة خاصّة ، بناء على شموله لمثل المقام كما ليس بالبعيد ، وفاقا لجمع من الأعلام المعاصرين ومن تقدّمهم . [ القول الثالث والدليل عليه ] وأمّا القول الثالث : وهو القضاء إلى حصول الظنّ بالبراءة ، المنسوب إلى المشهور القول به ، فقد استدلّ له : بمزيج من أصل الاشتغال ، وقاعدة عدم الحرج في الدين . فإنّ مقتضى وجوب العمل بالأحكام ومقتضى العلم بأنّ إجراء البراءة في مثل المقام يوجب كثيرا الوقوع في مخالفة الواقع ومقتضى الاستصحاب وغير ذلك ، مقتضى ذلك كلّه وجوب الاتيان بكلّ ما شكّ في إتيانه من التكاليف الماضية حتّى يحصل العلم بفراغ الذمّة . غير أنّ ذلك لمّا كان يوجب العسر والحرج ، إذ احتمال التكليف باب واسع وأمر خفيف المئونة فلو وجب معه الاحتياط كان عسرا وحرجا أن يأتي