تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
المفتي أن يقول له : تكليف عدم الصوم ، وعدم الحجّ ، ويدك طاهرة . إلّا أنّ إطلاق القول بذلك في جميع الأبواب والموارد فيه إشكال ، وإن كان لا بدّ من الالتزام به : فالتفصيل بين ما يعلم من الشريعة إرادة وجوده على كلّ صورة كقتل المحارب ، أو إرادة عدمه على كلّ صورة كقتل المؤمن ، وبين ما لا يعلم ذلك كأبواب الطهارة والنجاسة أحرى . وعلى كلّ : فالمجتهد ليس مسؤولا عن تشخيصات مقلّديه للموضوعات ، وإنّما عليه تنقيح حكم المسألة وإلقائه إليهم .

[ الإيراد الثاني ]

وثانيا : على فرض كون المقام مقام الاشتغال فلا مورد معه للاكتفاء بالظنّ إذإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً« 1 » . وأمّا حديث لزوم الحرج بوجوب اليقين بالفراغ - فمضافا إلى أنّه ليس كذلك دائما ، كما إذا دار أمر الفائت بين ثلاث صلوات وأربع ، أو أمر الخمس بين دينار ودينارين أو نحو ذلك - أنّ المعروف المشهور الذي كاد أن يكون إجماعا هو أنّ الحرج إنّما هو شخصي لا نوعي ، فكلّ من كان تحصيل العلم بفراغ الذمّة حرجا عليه ، فيقتصر على ما يرتفع به الحرج عنه ولا مقيّد له بالظنّ ، حتّى أنّه لو كانت الفوائت من مختلف الواجبات عليه كثيرة بحيث كان تحصيل الظنّ بالفراغ أيضا حرجيا لم يجب حتّى الظنّ ، ومن لم يكن تحصيل العلم بفراغ الذمّة حرجيا عليه وجب عليه تحصيله . فالقول بوجوب القضاء إلى حصول الظنّ بالفراغ منتقض طردا وعكسا ، بالإضافة إلى عدم الدليل عليه .
هامش
( 1 ) يونس : 36 .