بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 114
. . . . . . . . . . [ الدليل الرابع ] الرابع : ويستدلّ له أيضا : بأنّ فتح باب البراءة في أمثال المقام يوجب العلم بالوقوع كثيرا في مخالفة الواقع ، نظير ما قالوا في وجوب الفحص عن الشبهات الموضوعية التي ترك الفحص عنها يؤدّي إلى مخالفة الواقع كثيرا مثل الفحص عن الاستطاعة ، وعن الخمس والزكاة ، وعن مقاديرهما ، ونحو ذلك . وقد يجاب عن الدليلين الأخيرين بما يلي : أوّلا : بأنّ إطلاقات البراءة محكمة في المقام وفي غير المقام ، ويكفي ذلك في عدم لزوم اتّباع بناء العقلاء ، وهكذا في حصول العلم بالوقوع في مخالفة الواقع كثيرا ، وله في الفقه نظائر ، مثل فتوى الفقيه مقلّدين له واجدي المني بإجراء كلّ منهما البراءة في حقّ نفسه ، مع علم الفقيه بمخالفة إحدى البراءتين للواقع ، وغير ذلك كثير . وثانيا : بأنّ الدليل أخصّ من المدّعى ، إذ المدّعى هو عموم جريان الاشتغال ، والدليل لزوم الاشتغال فيما ترك عن تقصير . فليفصّل في المقام . [ القول الثاني والاستدلال له بأمور ] [ الأمر الأوّل ] واستدلّ للقول الثاني : وهو وجوب قضاء المقدار المتيقّن فوته بأمور : الأوّل : أنّ القضاء بأمر جديد ، ومع الشكّ في مقدار الفائت يكون المقدار المتيقّن منه محلا للأمر القطعي بالقضاء ، والمقدار المشكوك منه مجرى للبراءة للشكّ في التكليف به . وما مرّ من أنّ موضوع القضاء الفوت ، وهو أمر عدمي لا وجودي ، فيستصحب عدمه .