. . . . . . . . . .
شرح
[ الفراغ بين الإطلاق والتقييد ]
لقد اشترط بعض الأعلام : احتمال الذكر والالتفات حين العمل حتّى يصحّ معه إجراء قاعدة الفراغ ، باعتبار دوران الحكم في الروايات مدار التعليل في هاتين الروايتين . وبعض لم يشترط ذلك - مثل المحقّق النائيني « 1 » ، والسيّد عبد الهادي الشيرازي ، والأخ الأكبر وآخرين - تبعا لجمع من المحقّقين ، منهم : كاشف الغطاء في أصوله وفقهه ، وولده الحسن في أنواره ، والشيخ هادي الطهراني في بعض مباحثه الأصولية ، وتلميذه البهبهاني قدّس سرّهم وغيرهم ، باعتبار أنّ ذلك حكمة لا علّة ، فلا يدور الحكم مدارها . وأيّدوا ذلك بصحيح الحسين بن أبي العلاء قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الخاتم إذا اغتسلت ؟ قال : حوّله من مكانه ، وقال في الوضوء : تديره ، فإن نسيت حتّى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة » « 2 » لظهوره في أنّه كان حين الغسل والوضوء غافلا . وبعبارة أخرى : هل قاعدة الفراغ تعبّدية محضة ولها إطلاق أو لا إطلاق لها ، أو أمارة عرفية ؟ فعلى القول الأوّل يصحّ التمسّك بها للمقام ، وعلى القولين الأخيرين لا يصحّ ، إذ ما نحن فيه لم يكن المقلّد ملتفتا إلى كيفية أعماله السابقة التي صدرت عنه بدون تقليد .هامش
( 1 ) لا يخفى : أنّ المحقّق النائيني رحمه اللّه في تقرير درسه أكّد على إطلاق القاعدة بالنسبة لعدم الالتفات حال العمل ، ولكنّه لم يلتزم به في الفقه في حواشيه على العروة وغيرها .
( 2 ) الوسائل : الباب 41 من أبواب الوضوء ، ح 2 .