بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 113
. . . . . . . . . . المتيقّن ، وهو مورد للبراءة لحديث الرفع وغيره . [ مناقشة كلام صاحب الحاشية ] وأشكل عليه : بأنّ التنجّز يدور مدار المنجّز حدوثا وبقاء ، فإذا كان المنجّز كان التنجّز ، وإلّا فلا ، وفي المقام حيث لا علم بوجود تكليف منجّز ، فلا تنجّز ، واحتمال وجود تكليف منجّز موجب لاحتمال التنجّز مندفع بالبراءة ، وليس احتمال وجود تكليف منجّز موجبا لليقين بالتنجّز حتّى يكون مجرى للاشتغال . مضافا إلى أنّ ما فرّق به صاحب الحاشية بين الصلوات وبين الدين غير ظاهر ، إذ الدين أيضا كذلك فيما إذا استدان مرّات متعدّدة كلّ مرّة دينارا - مثلا - ثمّ شكّ في أنّه هل استدان خمس مرّات أو ست مرّات ، ففي ذلك أيضا احتمال وجود تكليف منجّز ، إذ كلّ مرّة استدان دينارا توجّه إليه تكليف منجّز بأداء دينار ، فإذا وفّى بعد ذلك خمسة دنانير احتمل وجود تكليف منجّز عليه بأداء دينار سادس أيضا . وعليه : فإنّه يجب عليه في المقام أيضا الاحتياط ، ونحوه أيضا ما إذا استدان مرّة واحدة وشكّ في أنّه كان خمسة دنانير أم ستّة ، مع أنّه قدّس سرّه أطلق القول فيما حكي عنه بجريان البراءة عن الزائد في الدين . [ الدليل الثالث ] الثالث : وقد يستدلّ لذلك : ببناء العقلاء فيمن قصّر وقت التكليف على لزوم الاحتياط عليه ، ولا يقبلون منه العذر بالنسيان إذا انكشف بعد ذلك أنّ التكليف كان أكثر من المتيقّن . إذ التقصير يجعله بحكم الترك الاختياري ، لأنّ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار .