بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 111
. . . . . . . . . . أمّا إذا شكّ في أصل ثبوت التكليف عليه مثلما لو علم أنّه لم يصلّ من حين بلوغه إلى اليوم ، وهو في السنّ السادسة عشرة ، لكنّه شكّ في أنّ بلوغه كان في السنّ الرابعة عشرة ، أمّ السنّ الخامسة عشرة ، حتّى يجب عليه قضاء سنة واحدة أم سنتين ، أو علم بأنّ بلوغه كان في الرابعة عشرة ولكنّه شكّ في عمره الآن هل هو خمس عشرة سنة أم ستّة عشرة سنة ، ففي مثل ذلك لا يبعد عدم وجوب قضاء المقدار المشكوك إذ الشكّ في أصل توجّه التكليف وهو مجري للبراءة . [ القول الأوّل وأدلّته ] [ الدليل الأوّل ] استدلّ للقول الأوّل : وهو وجوب تحصيل البراءة اليقينية بما يلي : الأوّل : بأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، وقد اشتغلت ذمّته يقينا بتكاليف كثيرة ، لا يعلم مقدار البراءة التي حصّلها ، فيجب عليه القضاء بأكثر الاحتمالات حتّى يحصل له العلم ببراءة ذمّته . [ الدليل الثاني ] الثاني : باستصحاب عدم الاتيان به ، القاضي بوجوب تداركه . وليس الفوت سوى عدم الاتيان بالمأمور به كما أمر به ، وليس أمرا وجوديا حتّى يكون ترتّبه على عدم الاتيان مثبتا . قالوا : وهذا في الواجبات غير الموقّتة ظاهر ، وأمّا في الموقتة كالصلاة والصوم ونحوهما من جهة أنّ التقييد بالوقت من باب تعدّد المطلوب ، فيستصحب أصل التكليف . وقد أيّدوا ذلك بما روي في قضاء الصوم : من أنّ اللّه تعالى يريد من عباده