تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
. . . . . . . . . .
شرح

[ حاصل الكلام ]

والحاصل : أنّ الرواية سندا ومتنا غير قاصرة - عرفا - عن إفادة لزوم العدالة في مرجع التقليد . فالتفصيل بين المرجع الّذي يؤخذ منه الأحكام فقط باعتباره أهل خبرة الفقه ، وبين المرجع العام في كلّ أمور المسلمين - إن لم يكن خلاف إجماع أو دليل قطعي آخر باعتبار الإيمان حدوثا وبقاء في الثاني وعدم اعتباره كذلك مطلقا في الأوّل - ليس بذلك البعيد . ويؤيّد هذا التفصيل : أنّ العديد من الفقهاء عندما يذكرون شروط مرجع التقليد يريدون به المرجع العامّ ، لا مطلق من يؤخذ منه الأحكام الشرعية كخبير في الفقه . قال في التنقيح : « إلّا أنّ مقتضى دقيق النظر اعتبار العقل والإيمان والعدالة في المقلّد - بالفتح - بحسب الحدوث والبقاء ، والوجه في ذلك : أنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة الواصل ذلك إليهم يدا بيد عدم رضى الشارع بزعامة من لا عقل له ، أو لا إيمان ، أو لا عدالة له ، بل لا يرضى بزعامة كلّ من له منقصة مسقطة له عن المكانة والوقار ، لأنّ المرجعية في التقليد من أعظم المناصب الإلهية بعد الولاية - إلى أن قال : - فإنّ المستفاد من مذاق الشرع الأنور عدم رضى الشارع بإمامة من هو كذلك في الجماعة ، حيث اشترط في إمام الجماعة العدالة ، فما ظنّك بالزعامة العظمى ؟ . . . » . وهذا الكلام صريح في أنّ المقصود بالمرجعية الّتي ذكرت لها هذه الشروط هي المرجعية العامّة ، لا من يؤخذ عنه مجرد مسائل الحلال والحرام بمنزلة خبير في الأحكام . وقد يقال : بأنّه كما أنّ لكل ملكة أو خصلة مراتب تختلف كثيرا بالضعف