تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
. . . . . . . . . .
شرح

[ الإيراد الثالث ]

وثالثا : ما ذكره السيّد الحكيم قدّس سرّه أيضا قال : « لا يدلّ على أكثر من الوثوق » بأنّ المستفاد من مجموع الرواية من أوّلها إلى آخرها : أنّ اعتبار هذه الصفات - صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه - ليست لها موضوعية بل طريقية محضة ، وإنّما هي لحصول الوثوق معها ، لا لخصوصية في العدالة الّتي قالوا بدلالة الرواية عليها . وممّا يظهر منها ذلك هذه الفقرات : « فإنّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب علماء العامّة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئا ولا كرامة ، وإنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلك ، لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرّفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلّة معرفتهم ، آخرون يتعمّدون الكذب علينا . . . » « 1 » فإنّه عليه السّلام علّل عدم القبول من الفسقة بالتحريف إمّا للجهل أو لتعمّد الكذب على أهل البيت عليهم السّلام . فهذه الرواية لا تنفي تقليد غير العادل إذا كان موثوقا بفهمه وبعدم تعمّده الكذب على أهل البيت عليهم السّلام . وفيه : أنّ هذه الكلمات ، مثل : الصون للنفس والحفظ للدين ومخالفة الهوى والطاعة لأمر المولى ، ظاهرة في العدالة . مضافا إلى أنّ اطلاق هذه الكلمات يقضي بمخالفة الهوى لا في صدق اللهجة فقط ، والطاعة هكذا ، وكذلك غيرهما . وما أبعد ما بين هذا ، وبين من قال : إنّ الرواية تدلّ على مرتبة أعلى من أقلّ مراتب العدالة ، وعبّر عنها بالنفس القدسية .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، ح 20 .