بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 482
. . . . . . . . . . ولا فرق في وجوب التعلّم عقلا بين أن يعلم إجمالا أنّ الاتيان بمحتمل الجزئية والشرطية ، وترك محتمل المانعية والقاطعية مورد للتكليف أم لا ؟ أمّا الأوّل فواضح وجهه ، وأمّا الثاني فلأنّ الوجوب العقلي للتفقّه والتعلّم مانع عقلا عن الأمن عن احتمال العقاب ، فيجب التعلّم لدفع الضرر العظيم المحتمل ، وتحصيل المؤمّن والمعذّر . [ نقض وإبرام ] وما قيل في منع الوجوب العقلي - من باب المقدّمة للإطاعة - صغرى وكبرى : أمّا الصغرى : فبأنّ التعلّم ليس مقدّمة وجودية لترك المحرّمات ، ولا للاتيان بالواجبات . وأمّا الكبرى : فبأنّه على فرض المقدّمية لا يكون واجبا عقلا ، فإنّ اللّابدّية العقلية أمر ، والوجوب العقلي والإيجاب أمر آخر ، فإنّ لابدّية وجود المقدّمة لتحقّق ذيها لا يختصّ بالواجبات ، بل كلّ أمر عادي أو غيره إذا أراد الشخص أن يوجده فلا محالة يريد وجود مقدّمته بإرادة مستقلّة بمبادئها الخاصّة ، غير مترشّحة من إرادة ذي المقدّمة ، وهذا غير الحكم بوجوبها . فممنوع صغرى وكبرى : أمّا صغرى : - فمضافا إلى أنّ التعلّم مقدّمة علمية لإحراز الاتيان بالواجبات وترك المحرّمات ، وهذا الإحراز واجب عقلا لتحصيل الأمن عن الضرر العظيم المحتمل ، الواجب دفعه عقلا - إنّ التعلّم مقدّمة وجودية : عرفا وغالبا ، لنفس الإتيان بالواجبات وترك المحرّمات ، إذ لولا العلم بالأحكام لم تتحقّق الطاعة غالبا ، وبالحمل الشائع الصناعي ، وكون الإرادة هي المقدّمة