بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 485
. . . . . . . . . . العمل واجدا لما يجب ، تصدق الطاعة ، وليس وراء ذلك وجوب آخر يدلّ عليه العقل أو الشرع . ولذا بنينا سابقا على صحّة العمل بالاحتياط حتّى في العبادات ، وحتّى إذا استلزم التكرار ، بل حتّى إذا استلزم التكرار المستهجن القبيح عقلا ، كإعادة الصلاة مائة مرّة ، لكنّا تنظّرنا في الجواز التكليفي بالنسبة للأخير مع إمكان الامتثال التفصيلي فراجع . [ لو طابق العمل الواقع ] ومن ذلك يعلم أنّه يكفي مطابقة العمل للواقع - في الحكم بصحّته - وإن لم يعلم حتّى إجمالا بمطابقته للواقع ، لصدق الطاعة عليه والامتثال الفعلي ، وإن كان لا يصدق عليه الامتثال الفاعلي . نعم ، العقل يوبّخ مثل هذا الإنسان ، ويلزمه بتحصيل المؤمّن ، لكن لو كان عمله مطابقا للواقع صحّ ، وليس باطلا حتّى يجب عليه بعد ذلك الإعادة أو القضاء أو التدارك - في مثل العقود والأموال ونحوهما - حتّى مع انكشاف الصحّة وفاقا لبعض المراجع المقاربين والمعاصرين . [ هل يكفي مطابقة العمل للفتوى ؟ ] وهل يكفي المطابقة لفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده حال العمل ، أو الذي يجب عليه تقليده بعد ذلك ، أو كليهما ، أو أحدهما غير المعيّن - كلّ ذلك إذا لم يكن متنبّها للمطابقة والاستناد ، بل صادف عمله الفتوى - أم لا يكفي ذلك ؟ وجهان ، بل قولان : من أنّ العمل يجب إمّا أن يطابق الواقع ، أو الحجّة التي جعلها اللّه تعالى ، فكما أنّه إذا طابق الواقع صحّ العمل ، كذلك إذا طابق الحجّة التي