تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
. . . . . . . . . .
شرح
أوّلا : أنّ المنصرف من لفظ العلم كلّما أطلق هو : الطريقي لا الموضوعي ، إلّا أن يثبت بدليل خاصّ - كما حقّق في الأصول - فيحمل العلم الوارد في أدلّة الشهادات على العلم الطريقي ، ومع ثبوت قيام الطرق والأمارات مقام العلم ، تكون الشهادة اعتمادا على الأمارة كالشهادة اعتمادا على العلم الوجداني . وهكذا في الأصول المحرزة ، لأنّ لسانها - على مبنى الشيخ الأنصاري قدّس سرّه وجمع غفير من المتأخرين والمعاصرين - يقتضي قيامها مقام العلم في الجري العملي ، فيكون حكم الاستصحاب مثلا حكم العلم في جواز الاستناد إلى الاستصحاب في الشهادة كالعلم . ولذا عقد صاحب الوسائل قدّس سرّه بابا في كتاب الشهادات لجواز الشهادة على الاستصحاب ، وذكر فيه ثلاثة أحاديث ، أحدها : - ولعلّه أظهرها دلالة - صحيح معاوية بن وهب ( على الصحيح في إبراهيم بن هاشم ) قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يكون في داره ، ثمّ يغيب عنها ثلاثين سنة ويدع فيها عياله ، ثمّ يأتينا هلاكه ونحن لا ندري ما أحدث في داره ولا ندري ما أحدث له من الولد ، إلّا أنّا لا نعلم أنّه أحدث في داره شيئا ولا حدث له ولد ، ولا تقسّم هذه الدار على ورثته الذين ترك في الدار حتّى يشهد شاهدا عدل : أنّ هذه الدار دار فلان بن فلان ، مات وتركها ميراثا بين فلان وفلان ، أو نشهد على هذا ؟ قال عليه السّلام : نعم » « 1 » . وثانيا : أنّه يمكن تخصيص العلم المأخوذ في الشهادت - على القول بموضوعيته - بالشهادات في الحقوق ، والدماء ، والفروج ونحوها ، لا مثل التزكية من الشهادة على الصفات النفسية ، لانصراف لفظ « الشهادة » عنها أو إليها ، أو
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 17 من كتاب الشهادات ، ح 2 .