. . . . . . . . . .
شرح
ثانيهما : قوله عليه السّلام : « ووجبت أخوّته » فعن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في باب صلاة الجماعة : من أنّه لا تجب أخوّة غير الموثوق به ، فإيجاب الأخوّة في المقام يدلّ على حصول الوثوق به .
وقول أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير قوله تعالى :مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِقال : « ممّن ترضون دينه ، وأمانته ، وصلاحه ، وعفّته ، وتيقّظه فيما يشهد به » « 1 » .
بتقريب : أنّ ذلك صادق على الشخص الموثوق به .
[ إشكال وإيراد ]
وأورد على هاتين الطائفتين من الأخبار بما يلي : أمّا الأولى : فبأنّها في باب الجماعة ، ومفروض البحث الأعمّ منها . ويجاب أوّلا : بأنّ المعروف بينهم - كما تقدّم - وحدة العدالة في الأبواب كلّها ، فإذا ثبتت في مقام ثبتت في مقامات أخرى ، وهذا وإن لم نتحقّقه ، لكنّهم ملزمون به ما داموا ملتزمين بهذا المبنى ولا يفرقون بين عدالة الجماعة وعدالة غيرها . وثانيا : يكفي ذلك دليلا على سبيل الموجبة الجزئية . وأورد عليها أيضا : بأنّ المراد من « الوثوق » في هذه الروايات ونحوها ليس الوثوق بالملكة الرادعة النفسانية ، أو الوثوق بالتزام الطاعة وترك المعصية ونحو ذلك ، بل الوثوق بكونه شيعيا إماميا ، بقرينة : « تثق بدينه » الوارد في بعضها ، وفي بعضها : « تثق به وتدين بدينه » فإنّ ظاهره الوثوق بعقيدته ، لا الوثوق بعمله ، وبقرينة مقابلته في بعضها ب « من تتّقي سيفه وسوطه » .هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 41 من كتاب الشهادات ، ح 23 .