تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
. . . . . . . . . .
شرح
وفيهما نظر ، ولعلّه لذلك ولغيره قال بعد ذكر هذا الدليل : « فتأمّل » .

[ السادس ممّا يثبت العدالة : الملكة ]

والسادس ممّا تثبت العدالة به : الملكة ، قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في رسالة العدالة : « فالعدالة المعتبرة في الإمامة والشهادة هي : الاستقامة الفعلية لا ملكتها ، وإنّما جعل الشارع الملكة دليلا عليها في مقام الشهادة ، فيحتاج إليها عند الشكّ في تحقّق الاستقامة الفعلية ، لا عند القطع بها » « 1 » . وقد يؤخذ على ذلك : بأنّه دور ، إذ العدالة عند الشيخ الأنصاري قدّس سرّه هي الملكة ، وحسن الظاهر الذي هو عبارة أخرى عن الاستقامة الفعلية دليل عليها ، فإذا كانت الملكة دليلا على الاستقامة الفعلية أيضا كان دورا ظاهرا . إلّا أنّ الظاهر : أنّ مراد الشيخ قدّس سرّه - كما قيل - يمكن أن يكون بأنّ الاستقامة في الجملة تكشف عن وجود الملكة ، والملكة المنكشفة تدلّ على الاستقامة الفعلية الدائمة ، فالعدالة هي تلك الاستقامة الفعلية الدائمة ، والدليل عليها الملكة ، والكاشف عن الملكة الاستقامة في الجملة . ولا يرد على ذلك : أنّ استحالة الدور لا تتوقّف على توقّف الكل على الكل ، إذ توقّف الكلّ على الجزء ولو من طرف واحد موجب لتحقّق الدور واستحالته . فإنّه يجاب عنه : بأنّ الكاشف لا يثبت به المنكشف والكاشف جميعا حتّى يكون دورا ، بل الاستقامة في الجملة تكشف عن الملكة ، والملكة تكشف عن الاستقامة في بقية الموارد ، فلا دور كما هو واضح . لكن هذا التقريب وإن رفع الدور ، إلّا أنّه لا يرفع أصل ما يرد على
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري : ج 2 ص 548 .
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 436 | السيد صادق الحسيني الشيرازي