. . . . . . . . . .
شرح
وأورد عليه بأمرين :
أحدهما : أنّ العدالة لم تبن على الشياع من حيث هو شياع ، بل عليه من حيث دلالته على لزوم مصلّاه ، ونحوه ممّا ذكر في الصحيحة ، فمثله كمثل أن يقال : « إذا مرض زيد فسئل عنه فقالوا : إنّه طريح الفراش ، فزره » فالزيارة ليست نتيجة الشياع بأنّه طريح الفراش ، بل نتيجة الشياع بذلك ، المنبئ هذا طريقيا عن المرض ، وفي الصحيحة قوله عليه السّلام : « فإنّ ذلك يجيز شهادته » جواب لقوله عليه السّلام :
« فإذا كان كذلك . . . » لا لقوله عليه السّلام : « فإذا سئل . . . » فتأمّل .
وثانيهما : أنّ العدالة في الصحيحة رتّبت على أمور أحدها شياعه بالخير والصلاح ، ومثله لا يكون دليلا على حجّية الشياع وحده ، بل مع التعاهد لحضور الصلوات الخمس جماعة .
وفيه : - مضافا إلى أنّ الظاهر منها كون التعاهد لحضور الصلوات جماعة ونحوه إنّما هو لأجل شياع خيره ، وأنّ المقياس وصول تديّنه وملازمته للشريعة بحيث يكون ذلك شايعا ومعروفا عنه ، لا أنّ العدالة بنيت على أمور أحدها الشياع - أنّه على فرض الشياع مع ما ذكر في الرواية من ملازمة المصلّى ونحوها بمجموعها دليل العدالة لا الشياع وحده ، لكن الظاهر تحقّق الإجماع على عدم اشتراط العدالة بملازمة المصلّى ، فيبقى الشياع وحده .
بل ويدلّ عليه الاعتبار الخارجي أيضا : من أنّ ترك التعاهد لحضور الجماعات في مثل هذه العصور قد يكون لأهل الشكّ في عدالة الإمام للجماعة ، أو لمزاحمة وقت صلاة الجماعة لواجب أو مندوب أرجح ، أو محتمل الترجيح ، أو ممّا لم يحرز ترجيح الجماعة عليه ، ونحو ذلك .