بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 419
. . . . . . . . . . إنّما الكلام في الشياع الذي لا يفيد علما ، هل هو بنفسه وبما هو شياع حجّة على العدالة وطريق إليها ، أم لا ؟ والبحث عنه في مقامين : الأوّل : في الشياع موضوعا . الثاني : في الشياع حكما . [ هنا مقامان ] [ المقام الأوّل ] أمّا المقام الأوّل : وهو في الشياع موضوعا ، فعن الشيخ هادي كاشف الغطاء قدّس سرّه : « إنّ الشياع وقد يسمّى بالاستفاضة وهو في الموضوعات بمنزلة الشهرة في الأحكام » . ولعلّه اصطلاحا من المسامحة في التعبير ، فالاستفاضة غير الشهرة لغة واصطلاحا ، فالخبر المستفيض اصطلاحا يقال لمّا كانت أسناده ثلاثة فما فوق ولم يبلغ المشهور ، وبينما المشهور لا يقال للثلاثة والأربعة بل ولا العشرة . بل الظاهر : أنّ المراد بالشياع - بعد عدم تقرّر حقيقة شرعية أو متشرّعية له - لغة وعرفا هو : المعروفية بين مختلف طبقات الناس ، فإذا قيل : حصل الشياع في عدالة فلان ، أو في رؤية الهلال ، أو في اجتهاد فلان أو غيرها ، كان معناه : اشتهارها بين الناس وتداولها بين مختلف الطبقات ومعروفيتها عندهم . ومحلّ الكلام في ذلك : هو ما لم يبلغ حدّ العلم ، ولا التواتر ، ولا كان المخبرون عدولا ، بأن كانوا معلومي الفسق ، أو مجهولي الحال ، أو مختلفين ، أو كان أحدهم فقط عدلا حتّى تتحقّق البيّنة . قال في المسالك في كتاب الصوم : « المراد بالشياع هنا : إخبار جماعة بالرؤية تأمن النفس من تواطئهم على الكذب ، ويحصل باخبارهم الظنّ المتاخم