تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
. . . . . . . . . .
شرح
القولية والشهادة الفعلية : بأنّ الفعل لا يكشف إلّا عن اعتقاد الفاعل بالعدالة ، لأنّ صلاة المأمومين لا تدلّ على أزيد من ذلك . وأمّا القول ، فإنّه من جهة وضع الألفاظ للمعاني الواقعية كاشف عن الواقع أيضا ، فلا يقاس الفعل في كيفية الدلالة على نفس المعنى بالقول ، فلا يكون الفعل حينئذ دالا على أمر ذي أثر بحسب المورد ، لأنّ جواز الاقتداء وأشباهه مرتّب على العدالة ، لا على اعتقاد المخبر بالعدالة . وأورد عليه : بأنّ الذي عليه التحقيق في مبحث الوضع : أنّ حقيقته : التعهّد بذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى ، فليس اللفظ كاشفا عن المعنى الواقعي ، بل عن إرادة تفهيمه ، ومثله موجود في الفعل أيضا ، هذا . مضافا : إلى أنّ العرف لا يفرّق بينهما في العدالة ، وكفى به حكما .

[ ثالث الأمور ]

ثالثها : هل يشترط في الشاهدين كونهما من أهل الخبرة ، أو يكفي عدالتهما في قبول قولهما ولو كانا عاميين ؟ وجهان ، بل قولان : ذهب إلى كلّ فريق ، حتّى المعاصرين بينهم خلاف في هذه المسألة ، وقد تقدّم في أوّل المسألة العشرين هنا ، وسيأتي - إن شاء اللّه تعالى - في المسألة الخامسة عشرة من شرائط إمام الجماعة من العروة اشتراط ذلك ، وعلّق عليه بعض المحشّين في المقامين ، ولم يعلّق البعض الآخر . لكن مقتضى إطلاق الأدلّة : عدم الاشتراط ، كما أنّه ممّا لم يسبق إلى خالي الذهن وصافيه إذا لم يثر عنده هذا الشكّ ، وإن كان الاحتياط ينبغي ملاحظته مهما أمكن ، وقد مرّ تفصيل ذلك في الجهة الثالثة من جهات البحث في شرح المسألة