تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا احتمال الاختصاص بباب المرافعات : فمردود لأنّه بعد ثبوت لزوم عدالة الشهود في المرافعات ، وأنّ ما فعله النبي صلّى اللّه عليه وآله طريق إلى عدالتهم ، أفاد ذلك ثبوت موضوع العدالة بمثل ذلك ، فإذا اشترطت العدالة في أمر آخر كالمجتهد ، أو إمام الجماعة ، أو القاضي ، كان ثبوتها موضوعا بذلك . نعم ، بناء على ما قلناه سابقا في تنبيهات العدالة : من احتمال كون العدالة ذات مراتب ، وأنّ لزوم مرتبة منها في مورد أو كفايتها كذلك لا يدلّ على لزومها بتلك المرتبة أو كفايتها كذلك في مورد آخر ، إذا كانت أدلّة المورد الآخر تنافي أدلّة المورد الأوّل ، ولكن المشهور كما قيل : وحدة العدالة المطلوبة في الموارد المختلفة ، وكفاية أقلّ مراتبها في جميع الموارد ، وبناء عليها لا يصحّ الإشكال على الاستظهار من الرواية ، وكيف يمكن الجمع بين الأمرين ؟

[ الدليل السادس ]

السادس : ما استدلّ به بعض مراجع العصر : من أنّ بناء العقلاء ثابت على العمل بقول البيّنة مطلقا في جميع الأمور ، ولم يثبت الردع الشرعي عنها إلّا في موارد خاصّة كالزنا ونحوه . ويورد عليه : أنّ بناء العقلاء دليل لبّي وكيف يمكن إثبات عمومه حتّى في غير مورد المرافعة ، وحتّى مع الظنّ بالخلاف ، وحتّى إذا لم يكن الشاهد من أهل الخبرة ، إلى غير ذلك من موارد الخلاف أو الإشكال التي لا إطلاق للدليل اللبّي يشملها ؟ نعم ، لو ثبت استقرار بناء العقلاء في جميع الموارد على العمل بقول البيّنة ، كان ذلك طريقا عقلائيا لثبوت المواضيع الشرعية ، لكنّه لا يخلو عن تأمّل ، وعنده يأتي الكلام في صلوح بعض العمومات والاطلاقات للردع عن هذا البناء أو عدم صلوحه ممّا تقدّم سابقا بعض الكلام في بعض نظائره .
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 412 | السيد صادق الحسيني الشيرازي