. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا معتبرة الكرخي فهو - كما قيل - على خلاف المطلوب أدل ، وذلك :
أوّلا : من جهة أنّ اتيان الصلوات الخمس في اليوم والليلة بجماعة لا يكفي للدلالة على العدالة الواقعية خصوصا على القول بكونها : « ملكة راسخة نفسانية تبعث على ملازمة التقوى » ولا يكشف عن أنّ باطن الرجل حسن .
ثانيا : أنّ الأمر بترتيب الأثر بلسان الأمر بتحصيل الظنّ دليل على عدم اعتبار حصول الظنّ ، وإلّا فالظنّ عند حصول سببه ليس أمرا اختياريا قابلا لتعلّق التكليف به ، وعند عدم حصول سببه ليس ممكنا فلا يقبل التكليف به ، فقول عليه السّلام :
« فظنّوا به خيرا » ظاهره : اعتباره أمارة شرعية لإجازة شهادته .
[ ثالث الأدلّة ]
ثالثها : الروايات التي تنفي العدالة عمّن لا يوثق به ، مثل قوله عليه السّلام : « لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه وأمانته » « 1 » وغيره وحيث إنّها نافية فتقيّد الاطلاقات الدالّة على حسن الظاهر ، وليست مثبتة نظير الروايات التي ذكرت في ثاني الأقوال ، حتّى يقال بعدم التقييد في المثبتين ، فمقتضى الجمع بين الاطلاقات الدالّة على حسن الظاهر ، وبين عدم جواز الصلاة إلّا خلف من تثق بدينه وأمانته : تقييد الأولى بالثانية .[ مناقشة الدليل الثالث ]
وفيه : ما مرّ من أنّ الوثوق بالدين والورع ، المذكور في الروايات هو : اصطلاح خاصّ بالشيعة الاثني عشرية ، مضافا إلى حكومة بعض تلك الاطلاقات ممّا كان نصّا في الاطلاق ، وظهوره في الحكومة والتوسعة كما تقدّم ،هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 2 .