. . . . . . . . . .
شرح
[ هل تعاهد الصلاة دليل العدالة ؟ ]
ثمّ إنّه هل يكفي في الحكم بعدالة الشخص مجرّد كونه متعاهدا للصلوات الخمس جماعة ، أو كونه ساترا لعيوبه ، أو كونه عفيفا صائنا ، أو نحو ذلك ممّا يجمعه : « حسن الظاهر » أم يعتبر مع ذلك المعاشرة والمخالطة الكاشفة عن ذلك ؟[ القول بلزوم المعاشرة لكشف العدالة ]
ربما قيل بلزوم المعاشرة لدليلين : أحدهما : أنّ ستر العيوب الذي أخذ مقياسا للعدالة في صحيحة ابن أبي يعفور هو : من العدم والملكة ، ولا يصدق الستر إلّا إذا كان المقام محلّ صدور العيب ، ولا يمكن الاطّلاع على أنّ الشخص ساتر لعيوبه إلّا إذا خالطه الإنسان في موارد كانت هي محلّ صدور العيوب عنه ، فسترها ولم يرتكب العيوب ، وهذا كما ترى يحتاج تحقّقه إلى المعاشرة . ثانيهما : الروايات المتعدّدة التي تقول : « من عامل الناس فلم يظلمهم وحدّثهم فلم يكذبهم ، وواعدهم فلم يخلفهم ، كان ممّن حرمت غيبته ، وكملت مروّته ، وظهر عدله ، ووجبت أخوّته » « 1 » وما هي بمضمونها ، فإنّ ذلك متوقّف على أن يعامل الناس ، ويحدّثهم ، ويعدهم ، وهذا لا يتمّ إلّا بالمعاشرة .[ مناقشة القول المزبور ]
لكن القول به غير مشهور ، والدليل عليه غير تامّ ، وذلك : أمّا الأوّل : فلأنّ كشف كون الرجل ساترا لا يتوقّف على المعاشرة ، إذهامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 9 .