تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
. . . . . . . . . .
شرح
أمارة شرعية على العدالة نظير سائر الأمارات : كيد المسلم ، وسوق المسلمين وغيرهما . ممّا لا ينافيها كثرة موارد الخلاف ، فيد المسلم أمارة الطهارة والحلّية ، مع أنّ التحقيق في ما يؤخذ من أيدي جميع المسلمين يفضي إلى القطع بأنّ معظمها ، أو كثير منها ، على خلاف الطهارة والحلّية الواقعتين . وثانيا : أنّ مثله رواية أخلاقية ، مضافا إلى قصر سنده عن الحجّية ، وعن معارضة الروايات الكثيرة الدالّة على كفاية حسن الظاهر . وثالثا : بأنّ الرواية تدلّ على مرتبة عالية من مراتب العدالة ، ولا نضائق عنها ، ولكنّها لا تدلّ على عدم عدالة من دونها ، وعن صاحب الوسائل أنّه حملها على أعلى مراتب العدالة . ورابعا : أنّ كلمة : « فرويدا لا يغرنّكم » ليس معناها : عدم عدالته بمجرّد ذلك ، بل معناها : عدم اعتبار ذلك فحسب كاشفا قطعيّا عن أنّ له باطن حسن قوي في الحسن بحيث لا يتزعزع من كلّ أحابيل الشيطان ، والذي : أظنّ أنّ هذه الرواية وردت في التعريض بالمتصوّفة من العامّة الذين كانوا يتماوتون ، ويخضعون للناس ، ولكنّهم لم يكونوا للحقّ الذي كان عند الأئمّة الأطهار عليهم السّلام .

[ ثاني البحثين ]

وأمّا البحث الثاني : وهو هل إنّ حسن الظاهر - سواء قلنا بأنّه بنفسه هو العدالة ، أم قلنا بأنّه الطريق إليها - يجب تقييده بما إذا أوجب العلم أو الظنّ بالملكة النفسانية ، أم لا ؟ فإنّ في ذلك احتمالات ، بل أقوال : وسبب هذا الخلاف هو الاختلاف في الاستظهار من الأدلّة الشرعية ، أو اعتبار بعضهم بعض الروايات سندا ، وعدم اعتبار آخر له كذلك ، ونحو ذلك ، حتّى أنّ بعضهم أفتى مرّة ، واحتاط أخرى ، أو قال في كتاب بشيء ، وقال في
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 395 | السيد صادق الحسيني الشيرازي