. . . . . . . . . .
شرح
بالنسبة لمن هو من أصدقائه ، وكذلك حسن الظاهر بالنسبة للصديق يكون أصعب منه بالنسبة للغريب ، وهكذا لكلّ منهم حكم نفسه ، ومجرّد الاختلاف في ذلك لا يقدح في اعتبار الظاهر بعد ما كان ذلك هو المستفاد والمستنبط من مجموع الأدلّة .
[ الايراد الثالث والمناقشة فيه ]
ومنها : ما دلّ على عدم الاغترار بظاهر الرجل من الروايات المتعدّدة ، التي منها ما في الاحتجاج عن الإمام الرضا عليه السّلام قال : « قال علي بن الحسين عليهما السّلام : إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه ، وتماوت في منطقه ، وتخاضع في حركاته ، فرويدا لا يغرنّكم ، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا ، وركوب المحارم منها لضعف قيمته [ بنيّته ] ومهانته ، وجبن قلبه ، فنصب الدين فخّا لها ، فهو لا يزال يخيّل [ يحيل ] الناس بظاهره ، فإن تمكّن من حرام اقتحمه . . . » « 1 » ممّا ذكرنا تفصيله عند سرد الروايات في أوّل مسألة برقم : 31 . فراجعه بتمامه . وأيّد ذلك بما يرى أحيانا ممّن كانوا سنين كثيرة ، وأعمارا طويلة ، يعيشون في الناس بظواهر حسنة ، فلمّا وجدوا طريقا إلى حرام لا يعارض مع كرامتهم اقتحموه ، فكيف يكون « حسن الظاهر » دليلا وأمارة على وجود ملكة العدالة في الشخص ؟ والجواب أوّلا : أنّ هذا لا يكون قدحا لمن يجعل « حسن الظاهر » هو العدالة بنفسها ، فلا يحتاج في العدالة إلى الملكة ، بل هي حسن الظاهر فحسب كانت الملكة أم لا ، وقد أسلفنا : أنّ مثل هذه الاستفادة من الجمع بين روايات الباب غير بعيد ، بل هذا الإيراد غير وارد على من يقول بأنّ « حسن الظاهر »هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 14 .