بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 393
. . . . . . . . . . قطعا ، ومن مراتبه أن يكون ما يظهر من أفعاله وأقواله غير حرام ، وهو أقلّ مراتبه . والحاصل : أنّه يكفي أقلّ مراتب حسن الظاهر في صدقه كسائر الأوصاف . [ الإيراد الثاني والإجابة عليه ] ومنها : أنّ الظاهر والباطن أمران إضافيان ، فالظاهر لأهل البيت من أعمال الشخص وأخلاقه يكون باطنا لأقربائه ، والظاهر لأقربائه يكون باطنا بالنسبة لأصدقائه ، والظاهر لأصدقائه باطن بالنسبة لأهل بلده ، والظاهر لأهل بلده باطن بالنسبة إلى أهل البلاد الأخرى وهكذا ، فلا يدخل « حسن الظاهر » تحت عنوان منضبط . والجواب : - مضافا إلى أنّ « حسن الظاهر » كلمة لم ترد في آية أو رواية ، ولكنّها مستنبطة من مختلف الألفاظ الواردة في الروايات ، فلا يدور حكم العدالة مدارها بالدقّة ، وإنّما الذي يدور الحكم مداره هو صدق : العفيف ، المأمون ، الصائن ، الساتر لعيوبه ، لا يعرف بشهادة الزور ، الخيّر ، إذا عرف منه خير ، ونحو ذلك عليه ، ممّا ورد في الروايات - إنّ لكلّ إنسان حكم نفسه في عامّة الموضوعات حتّى وإن تغيّر ذلك الحكم بالنسبة لغيره ، وذلك لما في أكثر الموضوعات من اختلاف المصاديق ، أو الأوصاف أو غيرهما . فكما يقال في اختلاف المتوسّط من أشبار الناس بأنّ الكرّ لكلّ متوسّط الشبر ما كان كرّا بشبره ، وإن كان شخص آخر متوسّط الشبر أيضا يقلّ ذلك عنده عن الكرّ ، فكذلك ما نحن فيه من حسن الظاهر ، فإنّ حسن الظاهر بالنسبة لمن هو من أهل بيت الشخص المطلوب معرفة عدالته ، أصعب من حسن الظاهر