تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
الليل ، فإنّ الصلاة حسنة ، وكلّ الحسنات يذهبن السيّئات ، والتشبيه بالماء الذي يغسل به في اليوم والليلة خمس مرّات يؤيّد ذلك ، والروايات في هذا المعنى أيضا مستفيضة . منها : ما في استسقاء المأمون بالإمام الرضا ، عنه عليه السّلام : « . . . قيل : يا رسول اللّه ! هلك فلان ، يعمل من الذنوب كيت وكيت ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : بل قد نجى ولا يختم اللّه عمله إلّا بالحسنى ، وسيمحوا اللّه عنه السيّئات ويبدلها حسنات ، إنّه كان مرّة يمرّ في طريق ، عرض له مؤمن قد انكشفت عورته وهو لا يشعر فسترها عليه ولم يخبره بها مخافة أن يخجل ، ثمّ إنّ ذلك المؤمن عرفه في مهواه فقال له : أجزل اللّه لك الثواب وأكرم لك المآب ولا ناقشك الحساب ، فاستجاب اللّه له فيه . فهذا العبد لا يختم له إلّا بخير بدعاء ذلك المؤمن . فاتّصل قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بهذا الرجل فتاب وأناب وأقبل على طاعة اللّه عزّ وجلّ فلم يأت عليه سبعة أيّام حتّى أغير على سرح المدينة ( أي : هجم الأعداء على الزرع والضرع في أطراف المدينة ) فوجّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أثرهم جماعة ، كان ذلك الرجل أحدهم فاستشهد فيهم » « 1 » . ومنها : غير ذلك ممّا طفحت به كتب التفسير والحديث .

[ نقد وتقييم ]

لكنّها كلّها ظاهرة أو صريحة في أنّ الحسنات توجب التوفيق للتوبة ، فيكون ذلك أيضا صغرى لكبرى التوبة . مع أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي انصراف العموم في « الحسنات والسيّئات » إلى الطبيعة ، دون الأفراد ، فتكون مهملة في قوّة الجزئية ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) نور الثقلين : ج 4 ص 34 ، ح 123 .