. . . . . . . . . .
شرح
سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ« 1 » .
ومنها : أنّ منصرفها التبديل في الآخرة لا في الدنيا ، بقرينة ما قبلها : « يوم القيامة » إن لم نقل بأنّ تقدّم هذه القرينة يجعلها كالصريح في ذلك .
مضافا إلى تصريح الروايات العديدة بذلك ، ومن تلك الروايات : ما رواه محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السّلام في تفسير هذه الآية من قوله : « يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتّى يوقف بموقف الحساب ، فيكون اللّه تعالى هو الذي يتولّى حسابه لا يطّلع على حسابه أحدا من الناس ، فيعرّفه بذنوبه حتّى إذا أقرّ بسيّئاته قال اللّه عزّ وجلّ للكتبة : بدّلوها حسنات وأظهروها للناس . . . » « 2 » .
ونحوها غيرها .
وأمّا الآية الأولى ، والرواة في تفسيرها فلا إشكال في ظهورها في أنّ الصلاة من المكتوبات الخمس حكمها حكم التوبة تغسل الذنوب التي كانت قبلها ، لكن دلالتها على ذلك مجرّدة عن التوبة غير واضحة ، بل لعلّها واضحة العدم لانصرافها إليه لمن تأمّلها ، فتكون هذه الروايات مصداقا من مصاديق التوبة ، واللّه العالم .
[ المقام الثاني ]
وأمّا المقام الثاني : وهو تكفير مطلق الحسنات للسيّئات ، فهو الظاهر من الآية الأولى :إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِإذ الجمع المحلّى باللام يفيد العموم ، مضافا إلى أنّ ظاهرها كونها بمنزلة كبرى لصغرى مطوية مستفادة من الأمر بإقامة الصلاة ، فكان المعنى هكذا : أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا منهامش
( 1 ) الفرقان : الآية 68 - 73 .
( 2 ) نور الثقلين : ج 4 ، ص 34 ، ج 120 .