تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
. . . . . . . . . .
شرح

[ المسألة الأولى وحكمها ]

وأمّا المسألة الأولى : وهي هل يجوز لمن حسن ظاهره وساء باطنه ، أو شكّ في حسن باطنه ، أن يتصدّى لإمامة الجماعة وغيرها ممّا يشترط فيه العدالة ؟ فقد يقال فيها أيضا بالجواز ، لأنّ اطلاقات أدلّة العدالة لم يفصل فيها بين من يرى عدالة نفسه ، وبين من لا يراها لنفسه ، مع كثرة النوعين دائما في الخارج ، وترك الاستفصال دليل عدم التفصيل . وفيه : أنّ الروايات وردت بملاحظة الناس ، وليست ناظرة إلى العادل نفسه ، فالاطلاق بالنسبة إليه غير شامل ولا تامّ ، فليس في مقام البيان من تلك الجهة ، الذي هو إحدى مقدّمات الحكمة المبني عليها تحقّق الاطلاق الحجّة في المحاورات الذي هو الظهور العقلائي . مضافا إلى كونه من الاغراء بالجهل ، الحرام عقلا وعرفا وشرعا - كما قيل - .

[ القول بالتفصيل ]

وقد يفصّل بين العلم بعدم عدالة نفسه فلا يجوز له دعوة الناس إلى نفسه ، وبين الشكّ في عدالة نفسه فيجوز ، لشمول الاطلاقات الثاني دون الأوّل . وفيه : - مضافا إلى أنّ الشكّ في العدالة مرجعه إلى الحكم بعدمها كما سبق في بعض التنبيهات الآنفة - أنّ الاطلاق غير شامل لحال العادل نفسه ، حتّى يكون في الشاكّ مسلّما ، وفي العالم بعدم عدالة نفسه مشكوكا أو مسلّم العدم .

[ التنبيه الخامس عشر : العدالة ورجوعها بالتوبة ]

التنبيه الخامس عشر من تنبيهات باب العدالة : لا إشكال - كما لا خلاف ظاهرا - في أنّ العادل إذا صدرت عنه معصية ثمّ تاب تعود عدالته . لكن الكلام