تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
. . . . . . . . . .
شرح

[ فرع آخر ]

ثمّ إنّه لو وقف الشخص الذي لا يرى نفسه عادلا ، أو يرى نفسه غير عادل ، للصلاة فرادى ، فاقتدى به شخص آخر لحسن ظاهره بنظره ، فهل للإمام أن ينوي الإمامة حتى يحصل على ثواب الجماعة ، أم لا ؟ ربما يحتمل عدم جواز ذلك ، لأنّ نيّة الجماعة وعدمها فرعان على كون الرجل أهلا للإمامة وعدمه ، فلو علم الإمام بعدم أهليّته ، أو شكّ في ذلك ، فلا يحقّ له أن ينوي هذه النيّة . مضافا : إلى احتمال بطلان صلاته بهذه النيّة ، إذ ما نواه من الجماعة لا تجوز له ، وما يجوز له لم ينوه ، فصلاته باطلة : إمّا لعدم صحّتها من جهة خلوّها عن النيّة ، أو من جهة بطلانها لكونها جماعة . ولعلّه لذلك علّق المحقّق الميلاني قدّس سرّه على العروة الوثقى - كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى - بقوله : « لكن لا يرتّب أحكام الجماعة ، بل لا ينوي الإمامة إلّا بقصد الرجاء » « 1 » . وقد يقال : بجواز النيّة ، ولكنّها غير مؤثّرة في زيادة الثواب ، إذ النيّة بنفسها لا تضرّ ، لكن ترتّب الأثر وهو اعتبار اللّه تعالى هذه الصلاة صلاة جماعة - الذي هو سبب زيادة الثواب - غير معلوم . ويمكن أن يقال : بجواز نيّة الجماعة ، وترتّب الثواب أيضا : أمّا النيّة : فلأنّها تابعة للفعل ، وما دام مثل هذه الجماعة جائزة له فنيّتها أيضا جائزة ، واحتمال بطلان صلاته في غير محلّه ، إذ الفرض عدم البطلان بمثل ذلك .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : شرائط إمام الجماعة ، م 16 ، تعليق السيّد الميلاني قدّس سرّه .