بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 379
. . . . . . . . . . تقلّدني ؟ أو أرادوا اجراء صيغة الطلاق عنده ، فهل عليه أن يقول لهم : أنا لا أشهد على الطلاق ، أم يجوز له أن يسكت ويستمع ؟ [ حكم المسائل الثلاث ] [ المسألة الثالثة وحكمها ] أمّا المسألة الثالثة : وهي هل يجب على من حسن ظاهره وساء باطنه ، أو شكّ في حسن باطنه ، أن يسحب نفسه ويدفع الناس عنه ؟ فالظاهر : أنّه لا يجب عليه سحب نفسه ، ودفع الناس عنه - وإن كانت عادة بعض المتّقين والمتديّنين على سحب أنفسهم عن هذه المقامات ، ولذا ينهون الناس عن الصلاة جماعة خلفهم ، ولا يستجيبون لسماع صيغة الطلاق ونحو ذلك - لعدم الدليل على وجوب السحب إلّا ما يحتمل من الاغراء بالجهل ، وهو ليس منه موضوعا ، إذ الاغراء يجب أن يكون بفعل المغري ، وليس هنا فعل صادر من الشخص يسبّب الاغراء للآخرين . اللهمّ إلّا أن يقال : بأنّ ستره لعيوبه هو نوع اغراء ، وكذا عدم امتناعه أيضا نوع اغراء ، لملازمته عرفا لتصديقه حسن ظنّ الناس به . لكنّهما بعيدان ، إذ ستر العيوب شرعا من الواجبات أو الفضائل ، وليس فيما أمر الشارع به وجوبا أو استحبابا اغراء ، وهكذا عدم الامتناع ليس بينه وبين تصديقه حسن ظنّ الناس به ، تلازم شرعي ، ولا عرفي ، وعلى فرض التلازم العرفي في بعض الموارد ، فهو مضافا إلى عدمه في مقامات أخرى لكونه كاشفا عن ذلك ، لا دليل على لزوم دفع الملازم العرفي الذي ليس بشرعي ، فتأمّل .