تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
. . . . . . . . . .
شرح

[ أمثلة ونماذج ]

فلو استغاب شخص مؤمنا ، وكانت الغيبة له جائزة ، لم تقدح في عدالته ، كما قد يفكّك في ذلك بين المغتاب - بالكسر - وبين السامع ، فربّ مغتاب غير معذور في الغيبة ومستمعه معذور فيه ، وبالعكس ، وقد يفكّك بين السامعين أيضا ، فربما كانت الغيبة جائزة السماع لشخص ، لكونه مثلا في طريق الإصلاح ، دون شخص آخر ، والمناط واضح ومعلوم . ومع الشكّ في كون الفاعل للكبيرة عاص بفعلها أم لا ، فهل الأصل العصيان حتّى يثبت العذر ، أم العكس : بأنّ الأصل العذر حتّى يثبت العصيان ؟ احتمالان : من أنّ قيد العذر أمر زائد « 1 » ، فينتفي بالأصل ، إلّا إذا أحرز وجوده فيكون الأصل في حال الشكّ : العصيان ، كما هو المنسوب إلى صاحب الجواهر في كتاب الشهادات . ومن أنّ المعصية بنفسها أمر بسيط يشكّ في وجوده فالأصل عدمه ، وتجزّئه إلى فعل المعصية ، وعدم العذر ، تجزّؤ فلسفي غير عرفي ، فيكون الأصل في حال الشكّ عدم العصيان . كما ارتضاه بعض المقاربين لعصرنا . وينافيه قول الجواهر : « من أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجبان مطلقا حتّى في حال الشكّ في أنّه مقتلع أم لا ؟ » « 2 » . هذا مع عدم وجود حالة العدالة سابقا ، وإلّا فاستصحابها لا مانع منه ، فلو رؤي شخص مسبوق العدالة يغتاب مؤمنا ، أو يستمع إلى الغيبة ، وشكّ في أنّه
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 40 ، ص 125 ، وموسوعة الفقه : ج 48 ، ص 183 وج 84 ، ص 185 . ( 2 ) الجواهر : ج 21 ، ص 370 .