بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 363
. . . . . . . . . . [ مناقشة القولين : الرابع والخامس ] وأمّا القولان الأخيران : وهما عدم الظنّ بالخلاف ، أو حتّى مع الظنّ بالخلاف ، فإن ثبت أحدهما انتفت الأقوال السابقة ، إنّما الكلام في مقام الإثبات بالنسبة للقولين والمثبت أحد أمرين : 1 - بناء العقلاء . 2 - الأدلّة الشرعية . 1 - أمّا بناء العقلاء - كما في الظواهر وخبر الثقة والإقرار ونحوها - فليس في المقام ، ولم يدّعه أحد : من طريقية حسن الظاهر للحجّية على الباطن مع عدم الظنّ بتخالفهما ، أو حتّى مع الظنّ بتخالفهما ، وقد ذكر الخلاف في الظواهر منذ القديم ، وذكره الشيخ في الرسائل ، وصاحب الكفاية وآخرون في كتبهم ، وعمدة الخلاف فيه ، مقدار بناء العقلاء . صرّح الآخوند في الكفاية بالحجّية حتّى مع الظنّ بالخلاف . وصرّح آخرون بعدم الحجّية إلّا مع الظنّ بالوفاق . وفصّل بعضهم كالمظفّر في أصول الفقه بين الظنّ الذي يكون عرفا قرينة على الخلاف وبين غيره . أقول : الكلام في الظنّ بالخلاف مع بقاء الظهور ، لا مع عدم بقائه ، لأنّ موضوع البحث مدى حجّية الظهور . 2 - وأمّا الأدلّة الشرعية ، فلا كتاب يدلّ على طريقية حسن الظاهر لكشف الباطن الحسن مطلقا ، ولا إجماع - وإن ادّعي - ولا عقل ، فيبقى الأخبار . وهي الروايات المصرّحة أو الظاهرة في أنّ مقياس العدالة شرعا هو