. . . . . . . . . .
شرح
وإن أتى بصغيرة مرّة واحدة ، وإذا تمّ الصدق العرفي ولو لأجل المسامحة ، ترتّب أحكامه ، وله في الفقه نظائر كثيرة - يقف عليها المتتبّع - مبثوثة هنا وهناك .
[ الجهة الرابعة : في حكم الإصرار على الصغيرة ]
وأمّا الجهة الرابعة من جهات البحث في الكبيرة والصغيرة : فهي في أنّه هل الإصرار على الصغيرة كبيرة ؟ نسب إلى المشهور ذلك ، وعن المحقّق الأردبيلي عدم الخلاف فيه ، قال في نجاة العباد : « والكبائر التي منها : الإصرار على الصغائر » « 1 » . وعن بعض أنّه ليس بكبيرة ، ونسب ذلك إلى ظاهر كلّ من عرّف العدالة بأنّه : اجتناب الكبائر والإصرار على الصغائر ، لأنّ العطف ظاهر في المغايرة ، فتأمّل . وقوّاه بعض الأجلّة المعاصرين في تقريراته .[ القول المشهور وأدلّته ]
[ الدليل الأوّل ]
استدلّ للقول المشهور بأدلّة : أحدها : المستفيضة المروية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تارة ، وعن الإمام الصادق عليه السّلام أخرى : « لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار » « 2 » . وظاهرها : أنّ الصغيرة إذا قرنت بالإصرار لا تكون صغيرة ، فيدور الأمر بين كونها كبيرة ، وبين نفي كونها معصية إطلاقا ، ولا سبيل إلى الثاني فيتعيّنهامش
( 1 ) نجاة العباد : ص 173 .
( 2 ) المستدرك : الباب 48 من أبواب جهاد النفس ، ح 4 .