تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
المصير إلى الأوّل لعدم الواسطة ولظهور الرواية في الكبيرة . وقوله عليه السّلام : « لا كبيرة مع الاستغفار » نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، وهو عبارة أخرى عن قوله عليه السّلام : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 1 » يعني : لا يبقى حكم للكبيرة مع الاستغفار ، وليس معنى ذلك انقلاب الكبيرة صغيرة ، بل المعنى - ولو لقرينية السياق - أنّ الاستغفار يمحو الذنب حتّى ولو كان كبيرة ، واللّه العالم .

[ مناقشة الدليل الأوّل ]

وأورد عليه أوّلا : بأنّ « لا صغيرة » لا تدلّ على صيرورة الصغيرة كبيرة ، لأنّها لنفي الذات حكما لا نفي وصف الصغيرية ، لوحدة السياق . وثانيا : بأنّ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه . وثالثا : بعدم التزام أحد بصيرورة الصغيرة بما هي مصرّ عليها كبيرة ، بل بما أنّ الإصرار أمن من مكر اللّه تعالى .

[ الجواب عن المناقشة ]

وفيه : أنّ ظاهر تقابل : الصغيرة والكبيرة ، ونفي أحدهما مع عدم وجود شقّ ثالث لهما هو : إثبات الشقّ الآخر ، وإنّما لم نقل بذلك في « لا كبيرة » لأنّ المعلوم من الخارج : إنّ الاستغفار يمحو الذنب من أصله ، وهذا هو المتفاهم العرفي من مثل هذه الجمل ، والعرف ببابك . وأمّا الإيرادات الثلاثة المذكورة : فالسياق لا يقاوم الظهور العرفي . وعدم انقلاب الشيء عمّا هو عليه مسلّم ، ولكن الصغيرة مع الإصرار غير
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 86 من أبواب جهاد النفس ، ح 8 .
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 345 | السيد صادق الحسيني الشيرازي