بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 343
. . . . . . . . . . [ مناقشة الأمر السادس ] وأورد عليه الناقل : بأنّ المسامحات العرفية في تطبيق المفهوم على المصداق تضرب على الجدار ولا يعتنى بها ، فبعد كون مفهوم العدالة هو الاستقامة على جادّة الشرع ، مسامحة أهل العرف في كون الانحراف اليسير استقامة لا يعتنى بها . [ تقييم المناقشة ] أقول : المسامحات العرفية قسمان : قسم يكون في تطبيق المفهوم على المصداق بعد اعتراف العرف نفسه بأنّ المصداق لا ينطبق عليه المفهوم . وقسم يكون في استفادة سعة وضيق المفهوم من رأس ، من قبيل الانصراف ونحوه ، الداخل في الظهورات التي هي حجّة ونافذة عقلا وعرفا وشرعا . ولعلّ مراد المستدلّ من المسامحات المغتفرة : هو القسم الثاني لا الأوّل ، إذ الثاني أيضا يصحّ تسميته بالمسامحة ، فالماء الذي فيه شيء قليل من السكّر ، أو من ماء الورد ، أو نحوهما بحيث لم يغيّر ريحه ، أو طعمه ، أو لونه ، تغييرا بالحمل الشائع يصحّ أن يقال فيه : إنّه ماء مضاف إليه السكّر ، أو مضاف إليه ماء الورد ، ولكن إطلاق المضاف منصرف عن مثله ، وهل سبب مثل هذا الانصراف إلّا المسامحة العرفية في ترك تسمية مثله مضافا ؟ [ خلاصة البحث ] والحاصل : أنّه لا يبعد ادّعاء صدق : العدل ، والستر والعفاف ، ونحو ذلك ممّا أخذ موضوعا للأحكام المترتّبة على العدالة على من يجتنب الكبائر كلّها