تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
. . . . . . . . . .
شرح
الصغيرة بلا إصرار ، فالإصرار شيء ، غير أصل فعل الصغيرة ، وله حكم آخر غير حكم أصل فعل الصغيرة ، وليس المقام من انقلاب الشيء عمّا هو عليه . وأمّا إنّ الإصرار ليس حرمته لأنّه إصرار ، بل لكونه أمنا من مكر اللّه تعالى ، فإن أريد بذلك : لزوم كون الفاعل شخصا آمنا من مكر اللّه بإصراره على الصغيرة ملتفتا إلى أنّه أمن من مكر اللّه سبحانه حتّى يكون الإصرار محرّما ، منعنا القيد ، إذ إطلاق الرواية والفتوى يردّه ، وإن أريد : أنّ الإصرار بما هو أمن من مكر اللّه كان كبيرة ، سلّمناه ، ولكنّه لا يخرج الإصرار عن كونه كبيرة ، فالأمن من مكر اللّه حيث تعليلي لا تقييدي - على حدّ تعبيرهم - .

[ حاصل الكلام ]

والحاصل : أنّ المستفاد من المستفيضة : هو أنّ الإصرار على الصغيرة يخرجها عن كونها صغيرة ، ولا يفهم من ذلك سوى صيرورتها بالإصرار كبيرة ، ولا يهمّنا وجه صيرورتها كبيرة بعد كون البحث في أصل صيرورة الصغيرة كبيرة بالإصرار . والغريب من بعض الأعلام المعاصرين أنّه قال - بعد الخدشة في دلالة المستفيضة - : « وهذا لا يلازم كون الإصرار بنفسه محرّما فضلا عن كونه من الكبائر كي يستدلّ به عليه » إذ اللزوم العرفي - الذي هو ملاك الظهورات - ثابت على الظاهر ، فكأنّ النظر إلى الأجنبية - مثلا - نوعان : نوع صغيرة وهو ما لم ينو حينه الإصرار ولا عاوده ، ونوع كبيرة وهو ما لو نوى حينه الإصرار أو عاوده .

[ الدليل الثاني ]

ثانيها : ما في تحف العقول من كتاب الإمام الرضا عليه السّلام إلى المأمون في عدّ