. . . . . . . . . .
شرح
غير صادقين - بالحمل الشائع ، أو لا أقل من الانصراف - على مجتنب الكبائر كلّها وإن فعل صغيرة مرّة ، فتأمّل .
مع أنّه قد يقال : بأنّ مطلق إتيان الفعل المبغوض إذا لم تسر المبغوضية إلى الفاعل لا يضرّ بالعدالة .
وبعبارة أخرى : المعصية الفاعلية هي التي تضرّ - كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى - لا مطلق المعصية ، حتّى إذا وعد عليها التكفير ، لأنّه حينئذ كلا معصية .
وأمّا الاستقامة على جادّة الشرع ، وعدم البعد عن اللّه تعالى - بعد تسليم اعتبارهما في العدالة المبتني عليها الأحكام الشرعية - فلا تنافي بينها وبين فعل الصغيرة للمجتنب عن الكبائر ، إذ من وعده اللّه بالمغفرة ليس بعيدا عن اللّه ، ولا يصحّ سلب الاستقامة الشرعية عنه ، ولا أقل من عموم الاستقامة إلى ما يشمله بمعونة التعبّد الشرعي - .
والتنظير بتكفير السيّئات بالأعمال الصالحة مع الفارق ، إذ المسلّم منه مجمل لأنّه لا يعلم أيّ عمل صالح يكفّر أيّ نوع من السيّئات ، ولذا الفاعل للسيّئات العامل بالصالحات لا يعلم أنّه ممّن يكفّر سيّئاته أم لا ؟ لوضوح أنّ كلّ عمل لا يكفّر كلّ سيّئة ، وإنّما هي قضية على سبيل الإجمال الملحقة بالجزئية ، وليست قضيّة كلّية ، لا من الطرفين ، ولا من طرف واحد .
مضافا إلى صراحة بعضها وظهور بعضها الآخر في أنّ ذلك لأجل التوبة عن السيّئات السابقات ، ومعلوم عود العدالة بالتوبة - كما تقدّم - .
وهذا بخلاف ما علمنا من تكفير اللّه تعالى السيّئات الصغائر بترك الكبائر على نحو العموم .
نعم ، لو فرض في مقام تكفير الأعمال الصالحة للسيّئات أنّ فاعل السيّئات أخبره نبي أو إمام بتكفير سيّئاته لعمل صالح صدر منه ، كان القول