. . . . . . . . . .
شرح
غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ« 1 » .
بتقريب : أنّ المجتنب من الكبائر والفواحش غير مطالب من قبل اللّه بشيء ، وهذه درجة إن لم تكن أكبر من أصل العدالة ، فلا تقل عن أقلّ مراتبها .
[ مناقشة الأمر الأوّل ]
وأورد على الاستدلال بهذه الآيات : بأنّ صدق المعصية شيء ، والتكفير شيء آخر ، والذي ينافي العدالة هو الأوّل ، والذي تثبته الآية هو الثاني . فسبيل الآية سبيل الأدلّة الدالّة على تكفير السيّئات بالأعمال الصالحة ، فهل يلتزم أحد بأنّ العامل للكبائر إذا عمل في مقابلها الصالحات يكون عادلا ؟ فالعدالة تدور مدار الاستقامة على جادّة الشرع ، وعدم البعد عن اللّه تعالى ، وعدم إتيان فعل مبغوض للّه سبحانه ، والصغيرة تنافي ذلك كلّه .[ جواب المناقشة ]
وفيه : أنّ العدالة وعدمها لا تدوران مدار صدق المعصية وعدمها ، وإنّما تدوران مدار حسن الظاهر ، وعدم حسن الظاهر ، وحسن الظاهر إذا كشف عن حسن الواقع فهو من مراتب العدالة الراقية أو لا أقل من كونه هي العدالة ، فإذا كشف شيء آخر عن حسن الواقع كان ملاك العدالة - إن لم نقل نفسها - ثابتا ، وبعد قيام الدليل على تكفير الصغائر عمّن اجتنب الكبائر يكون ذلك دليلا على حسن الواقع - تعبّدا - . مضافا إلى التأمّل بل الإشكال في صدق المعصية على الصغيرة إذا كان فاعلها مجتنبا عن الكبائر ، لأنّ المعصية هي المخالفة ، أو الشديدة منها ، وكلاهماهامش
( 1 ) الشورى : 37 .