بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 32
. . . والعقل . . . . من عدم البلوغ إلى البلوغ ؟ الظاهر : الأوّل لأنّ تغيّر الموضوع عرفي ، لا دليلي ولا عقلي - كما حقّق في الأصول - والعرف لا يعتبر مثل ذلك تغيّرا في الموضوع ، لكن الأدلّة لم تدع مجالا لتصل النوبة إلى الأصول العلمية . [ فرع ] إذا تعلّم العامي مسائل المجتهد الصبي والتزم بتقليده ثمّ بلغ الصبي ومات ، فعلى القول بكون التقليد هو الالتزام ، كما صرّح به صاحب العروة في المسألة السابعة ، فالظاهر جواز البقاء على تقليده ، لأنّه حال البلوغ كان له التزام فكان مقلّدا له . وعلى القول بكون التقليد العمل ، لا يصحّ البناء إلّا بعد العمل . [ الشرط الثاني : العقل ] والثاني ممّا يشترط في مرجع التقليد العقل . أمّا بالنسبة إلى العقل في وقت الاستنباط فلا خلاف ولا إشكال فيه ، بل دعوى كونه من البديهيات الأوّلية في جميع أهل الخبرات في محلّها . والإجماع مسلّم ، وليس المجنون مصداقا للصفات المذكورة في الرواة ، مثل أَهْلَ الذِّكْرِ * و « عرف حلالنا وحرامنا » و « الفقهاء » ونحو ذلك . وأمّا بالنسبة إلى وقت عمل المقلّد ويسمّى باشتراط العقل استدامة أو بقاء ، بأن كان المجتهد حال الاستنباط عاقلا ثمّ جنّ ، فهل يجوز تقليده حال الجنون بالعمل بفتاواه التي استنبطها حال العقل أم لا ؟ والّذي يبدو للنظر : أنّ التقليد حيث إنّه طريقي محض وسيرة العقلاء هي الحاكمة في الطرق إلّا ما وسّع الشارع وضيّق ، فالعقلاء لا يفرّقون بين جامع