بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 28
. . . . . . . . . . مقام عدم بيان هذا الشيء ، وإلّا فالإحراز المذكور لا يساعد عليه العرف ولا العقلاء ، كما يتّضح ذلك بمراجعة الموالي والعبيد والآباء والأبناء ، والملوك الرعية ، والقوانين والناس . . . . وأمّا الانصراف فعهدة ذلك على مدّعيه ، ولم نتحقّق نحن انصرافا . [ الأمر الثاني ] الثاني : عدم ذكره في شروط التقليد لا في آية ولا في رواية ، ولو كان لبان . وفيه : لعلّ عدم ذكره لعدم وجود مثله ، كما لم يذكر كون المجتهد إنسانا ، لعدم وجود مجتهد غير إنسان ، أو لندرته جدا بحيث لا يستحقّ إضافة قيد لإخراج مثله ، كما هو كثير النظير في الأبواب المختلفة من الفقه لمن راجعها ، فاعتمد الشارع على الانصراف الموجود فيه ، وفي مثله لا تصحّ قاعدة : لو كان لبان . [ الأمر الثالث ] الثالث : بناء العقلاء ، فإنّ بناءهم على أخذ كلّ شيء ممّن هو أهل خبرته ، دون تقيّد ، بل ولا التفات إلى ضرورة كونه بالغا البلوغ الشرعي ، فلو وجد طبيب حاذق غير بالغ ، أو مهندس حاذق غير بالغ ، أو خيّاط حاذق غير بالغ ، لراجعه الناس في أمراضهم ، وبناء دورهم ، وخياطة ألبستهم دون توقّف أو تروّي في أنّه بلغ السنّ الكذائي أم لا . وحيث إنّ التقليد ليس سوى رجوع الجاهل إلى أهل خبرة الفقه وهو العالم بالحلال والحرام ، وهو طريقي ، ولم يرد عن الشرع ردع عن ذلك ، فجاز الاعتماد على الصبي الفقيه في مقام التقليد .