بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 25
. . . . . . . . . . وثالثا : بأنّ الأصل عندنا - تبعا لجمهرة من الأعيان - التخيير لا التعيين ، كما حقّق في الأصول . [ الاستدلال لعدم اشتراط البلوغ بأمور ] [ الأمر الأوّل ] واستدلّ لعدم اشتراط البلوغ بأمور : الأوّل : اطلاقات الأدلّة اللفظية مثل : « أهل الذكر » و « من كان من الفقهاء » و « عرف حلالنا وحرامنا » ونحوها ، فإنّها بإطلاقها تشمل الصبي غير البالغ أيضا . وعمدة ما فيه تقييد هذه الاطلاقات بالصحيحين والإجماع ، وإلّا فما أشكل به عليه غير تامّ ، وهي : أوّلا : بعدم الاطلاق الأحوالي لها ، وإنّما لها اطلاق أفرادي ، والّذي يفيدنا في المقام هو اطلاق يشمل حالتي البلوغ وعدمه ، فكما لا تشمل هذه المطلقات حالتي الفسق والعدالة ، ولا حالتي الكفر والإيمان ، كذلك لا تشمل حالتي البلوغ وعدمه . وثانيا : بأنّ المطلقات في مقام بيان أصل التشريع وهو : رجوع الجاهل إلى العالم الّذي هو قاعدة عقلائية ، بل عقلية ، بل فطرية ، - على ما قيل - ولا لسان لهذه الأدلة اللفظية بل هي بلحاظ المرشد إليه دليل لبّي ، فلا اطلاق لها رأسا أصلا . وثالثا : على فرض الاطلاق فهي منصرفة إلى البالغ ، أو عن غير البالغ . وقد يجاب : بأنّ اللفظ إذا أطلق في مقام البيان وكان له شمول افرادي وأحوالي - بنفسه ، بلا قرينة حالية أو مقالية - انعقد له الاطلاق الأحوالي