بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 250
. . . . . . . . . . ببعضها من باب « إذن فتخيّر » ونحو ذلك من الجهات ، فلا نسلّم كون الشهرة بما هي مطلقا كاسرة ، لعدم الدليل على كسرها بأكثر ممّا إذا صدق الإعراض . وما نحن فيه لم يتحقّق إعراض عن هذه الروايات حتّى يسقطها عن الحجّية . [ الشبهة الرابعة ] رابعتها : أنّ طوائف روايات باب العدالة متعارضة ، فيجب العمل على ترجيح بعضها بقواعد باب التراجيح ، وإذا وصلت النوبة إلى إعمال قواعد التراجيح سقطت روايات القول بالإسلام وعدم ظهور الفسق ، لكون روايات غير هذا القول أصحّ ، وأكثر ، وأشهر . والجواب : - مضافا إلى عدم تسليم كون مرجع التراجيح إلى التقديم مطلقا ، بل التخيير كما هو الظاهر في باب تعارض الأخبار الذي عليه المعظم من المحقّقين والمحدّثين والأساطين قديما وحديثا - أنّ هذه الطوائف ليس بينها تعارض أصلا ، إذ التعارض على ما بيّن في الأصول هو : فيما لم يمكن جمع عرفي بين المتعارضين بحيث يكون جمع الكلامين على ظاهرهما من متكلّم واحد متناقضا أو متضادّا ، كما هو ظاهر قوله : « هذا يأمرنا وهذا ينهانا » . أمّا الكلامان اللذان يمكن بينهما جمع عرفي ، خصوصا وله نظائر كثيرة في مختلف أبواب الفقه فليسا من التعارض المصطلح في شيء ، فالتعارض لا موضوع له هنا حتّى نحمّله حكم التعارض من التراجيح . [ الشبهة الخامسة ] خامستها : هذا الجمع بأنّ العدالة لها مراتب لو كان شاهد مأثور صحّ الالتزام به ، وأمّا مع عدم الشاهد المأثور له فليس سوى جمع تبرّعي . والجواب أوّلا : لعلّ من يبحث في الروايات أكثر يجد شاهدا مأثورا يدلّ