تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
وليس المقام مقام العام والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ، باعتبار أنّ روايات القول بالملكة أخصّ مطلقا من البقيّة حتّى تحمل البقية عليها ، وذلك لأنّ الطوائف كلّها مثبتات ، وقواعد العموم والخصوص والمطلق والمقيّد لا تجري في المثبتات بعضها مع بعض ، وإنّما تجري في المثبت مع المنفي ، فلو ورد : « زر الحسين عليه السّلام » ثمّ ورد : « زر الحسين ليلة الجمعة » لم يحمل الأوّل على الثاني ، بل يحمل الثاني على زيادة الفضل .

[ أشباه ونظائر ]

ولهذا الجمع الدلالي - بالتزام المراتب في العدالة - نظائر كثيرة في مختلف أبواب الفقه . ففي الصلاة : الصلوات التعليمية اشتمل بعضها على زوائد لم توجد في البعض الآخر ، فلم يحمل المطلق على المقيّد بل حمل المقيّد على زيادة الفضل . وفي الصوم : وردت أحاديث صحيحة كثيرة على بطلانه بالغيبة ، ونحوها ، ووجوب كفّ اللسان ، والعين ، والأذن ولكنّها حملت على الفضل - لا على الماهية - لورود أدلّة أخرى في تفسير الصوم خالية عن هذه ومكتفية بالمفطّرات العشرة المشهورة . وفي الحجّ : روايات ببطلان الحجّ ببعض المعاصي ، حملت على الكراهة لخلو أخبار أخرى عنها . وهكذا في غيرها من أبواب الفقه المختلفة الكثيرة ، فلتكن « العدالة » من هذا القبيل ، ما دام الدليل يسوق إلى ذلك ، والنظائر في الفقه متوفّرة ، والجمع الدلالي مقدّم على غيره .