بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 215
. . . . . . . . . . وأورد عليه : بأنّ الفسق أمر مردّد - على سبيل منع الخلو - بين فعل الحرام وترك الواجب ، فبالنسبة إلى فعل الحرام مسبوق بالعدم فالأصل عدم الفسق بفعل الحرام ، وأمّا بالنسبة إلى ترك الواجب فلا أصل يقتضي عدم ترك الواجب ، إن لم يكن مقتضى الاستصحاب عدم فعل الواجب . [ الأمر الرابع ] الرابع : أصالة الصحّة في أفعال المسلمين وأقوالهم ، وهي تقتضي عدم صدور فسق منه فيكون عدلا لعدم الواسطة بينهما ، لأنّهما ضدّان لا ثالث لهما ، فإذا انتفى أحدهما ثبت الآخر . وأجيب : عنه بأنّ أصل الصحّة له معنيان : الأوّل : حمل فعل المسلم وقوله على الوجه الحسن ، بمعنى : عدم اتّهامه الّذي دلّت عليه النصوص . الثاني : إذا صدر عن مسلم فعل أو قول قابل لصدوره على وجهين : حسن وقبيح ، لزم حمله على الوجه الحسن . وكلا المعنيين غير مناسبين لما نحن فيه . أمّا الأوّل : فلأنّ مقتضاه عدم اتّهامه لا الالتزام بكون الصادر من المسلم حسنا واقعا . وأمّا الثاني : فهو فيما كان فعل صادرا وشكّ في كيفيته ، لا فيما نحن فيه الّذي شكّ في أصل صدور الحرام منه . وما في بعض شروح العروة من أنّ المراد بأصل الصحّة هو ظهور حال المسلم على وقوفه على الحدود الشرعية ، ثمّ ردّه بأنّه لا دليل على هذا الظهور إلّا الغلبة ، والغلبة بالعكس إذ الغالب فيهم عدم وقوفهم على الحدود .